ابن الجوزي
76
المنتظم في تاريخ الأمم والملوك
تيقظوا من الغفلة والفترة قبل الندامة والحسرة وتمني الكرة والتماس الخلاص ولات حين مناص ، وأطيعوا إمامكم ترشدوا ، وتمسكوا بولاة العهد تهتدوا ، فقد نصب لكم علما لتهدوا به ، وسبيلا لتقتدوا به ، جعلنا الله وإياكم ممن تبع مراده ، وجعل الإيمان زاده وألهمه تقواه ورشاده ، واستغفر الله العظيم لي ولكم ولجميع المسلمين » . ثم جلس وقام فقال : « الحمد للَّه ذي الجلال وخالق الأنام ، ومقدر الأقسام المتفرد بالبقاء والدوام ، فالق الإصباح وخالق الأشباح ، وفاطر الأرواح أحمده أولا وآخرا ، وأستشهده باطنا وظاهرا ، وأستعين به إلها قادرا ، واستنصره وليا ناصرا ، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له ، وأن محمدا عبده ورسوله شهادة من أقر بوحدانية إيمانا واعترف بربوبيته إيقانا [ 1 ] وعلم برهان ما يدعوا إليه ، وعرف حقيقة الدلالة عليه . اللَّهمّ صل على وليك الأزهر ، وصديقك الأكبر علي بن أبي طالب أبي الأئمة الراشدين المهتدين ، اللهم صلى على السبطين الطاهرين الحسن والحسين ، وعلى الأئمة الأبرار الصفوة الأخيار من أقام منهم وظهر ، ومن خاف منهم واستتر ، اللهم صل على الإمام المهدي بك ، والَّذي بلغ بأمرك وأظهر حجتك ونهض بالعدل في بلادك هاديا لعبادك ، اللهم صلى على القائم بأمرك وعلى المنصور بنصرك اللذين بذلا نفوسهما في رضاك وجاهدا أعداءك ، اللهم صلى على / المعز لدينك ، المجاهد في سبيلك ، المظهر لآياتك الحقية والحجة الجلية [ 2 ] . اللَّهمّ صل على العزيز بك الَّذي مهدت به البلاد وهديت به العباد ، اللهم اجعل توافي صلواتك وزواكي بركاتك على سيدنا ومولانا إمام الزمان وحصن الإيمان وصاحب الدعوة العلوية والملة النبويّة عبدك ووليك المنصور أبي علي الحاكم بأمر الله أمير المؤمنين ، كما صليت على آبائه الراشدين وأكرمت أولياءك المهتدين ، اللهم أعنه على ما وليته ، واحفظه فيما استرعيته ، وبارك له فيما أتيته وانصر جيوشه ، وأعل أعلامه في مشارق الأرض ومغاربها ، إنك على كل شيء قدير » . وكان السبب في هذا أن رسل الحاكم ومكاتباته كانت تتردد إلى قرواش ترددا
--> [ 1 ] في ص ، ل : « واعترف بربوبيته إتيانا » . [ 2 ] في ص ، ل : « والحجة العلية » .